ابن كثير

180

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

أبو المهزم هو يزيد بن سفيان سمعت أبا هريرة يقول : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حج أو عمرة ، فاستقبلنا جراد ، فجعلنا نضربهن بعصينا وسياطنا ، فنقتلهن ، فسقط في أيدينا ، فقلنا : ما نصنع ونحن محرمون ؟ فسألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال « لا بأس بصيد البحر » أبو المهزم ضعيف ، واللّه أعلم . وقال ابن ماجة : حدثنا هارون بن عبد اللّه الجمال ، حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا زياد بن عبد اللّه عن علام ، عن موسى بن محمد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن جابر وأنس بن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا دعا على الجراد قال « اللهم أهلك كباره ، واقتل صغاره ، وأفسد بيضه ، واقطع دابره ، وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا ، إنك سميع الدعاء » ، فقال خالد : يا رسول اللّه ، كيف تدعو على جند من أجناد اللّه بقطع دابره ؟ فقال « إن الجراد نثرة الحوت في البحر » قال هاشم : قال زياد : فحدثني من رأى الحوت ينثره ، تفرد به ابن ماجة . وقد روى الشافعي عن سعيد ، عن ابن جريج ، عن عطاء عن ابن عباس أنه أنكر على من يصيد الجراد في الحرم ، وقد احتج بهذه الآية الكريمة من ذهب من الفقهاء إلى أنه تؤكل دواب البحر ولم يستثن من ذلك شيئا ، وقد تقدم عن الصديق أنه قال : طعامه كل ما فيه . وقد استثنى بعضهم الضفادع وأباح ما سواها ، لما رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من رواية ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب ، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن قتل الضفدع ، وللنسائي عن عبد اللّه بن عمرو قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن قتل الضفدع ، وقال : نقيقها تسبيح . وقال آخرون : يؤكل من صيد البحر السمك ، ولا يؤكل الضفدع ، واختلفوا فيما سواهما ، فقيل : يؤكل سائر ذلك . وقيل : لا يؤكل . وقيل : ما أكل شبهه من البر ، أكل مثله في البحر . وما لا يؤكل شبهه لا يؤكل ، وهذه كلها وجوه في مذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى : لا يؤكل ما مات في البحر ، كما لا يؤكل ما مات في البر ، لعموم قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وقد ورد حديث بنحو ذلك ، فقال ابن مردويه : حدثنا عبد الباقي هو ابن قانع ، حدثنا الحسين بن إسحاق التستري وعبد اللّه بن موسى بن أبي عثمان ، قالا : حدثنا الحسين بن يزيد الطحان ، حدثنا حفص بن غياث عن ابن أبي ذئب ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما صدتموه وهو حي فمات فكلوه ، وما ألقى البحر ميتا طافيا فلا تأكلوه » ، ثم رواه من طريق إسماعيل بن أمية ويحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر به ، وهو منكر ، وقد احتج الجمهور من أصحاب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل بحديث العنبر المتقدم ذكره ، وبحديث « هو الطهور ماؤه الحل ميتته » ، وقد تقدم أيضا . وروى الإمام أبو عبد اللّه الشافعي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أحلت لنا ميتتان ودمان ، فأما الميتتان : فالحوت والجراد ، وأما الدمان : فالكبد والطحال » ورواه أحمد وابن ماجة والدارقطني والبيهقي وله شواهد ، وروي